تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٨ - فصل تأويلات المعتزلة
فاعل الكلّ أم لا.
الرابع: قوله تعالى: و لهم عذاب اليم، فإن كان تعالى خلق ذلك فيهم كما خلق لونهم و طولهم، فأيّ ذنب لهم حتّى يعذبهم؟
و الجواب بما مر سابقا ان العقوبات للجرائم، من باب التوابع و الثمرات لبذور المعاصي و السّيئات، و اللّه منزّه عن الانفعال و التغيّر في الصفات كالغضب و نحوه فكان حاصل الجواب عن قول من قال «إذا كان الكلّ به و منه و إليه، فكيف غضب على نفسه و ذمّ فعله»؟ ما قد ذكر سابقا من تقسيمه عباده و بحسب المشية الى ما سبق لغاية الحكمة و إلى من استوقف دونها فاستعير للنسبة الاولى اسم الرضاء و للثانية عبارة الغضب، و اردف الاول بخلعة الثناء زيادة في القبول و الرضاء. و اردف الثاني بنقمة اللعن و الذمّ زيادة في النكال، فهو المعطي للجمال و المثني، و هو المعطي للنكال و المردي، فيكون بالحقيقة هو المجمل و المثني و المثنى عليه في جميع الأحوال و الحمد للّه على كلّ حال.
الخامس: إنّه تعالى أضافه إليهم بقوله بما كانوا يكذبون، و على هذا وصفهم تعالى بانّهم مفسدون في الأرض و أنّهم هم السفهاء إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم فدلّ على أنّ المراد منه شيء آخر.
و الجواب بمثل ما مرّ و هو إنّ إظلام قلوبهم و تسويدها بالكفر مسبّب عن كذبهم و تكذيبهم للرسول صلّى اللّه عليه و آله و إفسادهم في الأرض و استهزاء هم بالمؤمنين و هذه أيضا أسباب لاشتداد مرضهم و ازدياد كفرهم.
فصل [تأويلات المعتزلة]
ثمّ قالت المعتزلة: إذا ثبت إنّ المراد ليس ما هو الظاهر من قوله تعالى: فزادهم اللّه مرضا، فلا بدّ من التأويل فيه، و هو من وجوه: